يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

543

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

علامة اللّه عز وجل فيمن يريد ، ولو أرادك بالأخرى لهيأك إليها ، ثم لم يبال في أي واد هلكت . رجع الكلام بعد هذه الحكايات إلى ذكر الحيات . قال علقمة بن قيس : من قتل حية فقد قتل كافرا . وقال عبد اللّه بن عمر : الحيات من ذرية إبليس ولكنهن مسخن ، وما سالمناهن منذ حاربناهن ، فمن تركهن تقية فليس منا . وفي الحديث : من خشي منهن فليس منا ، وإن اللّه يحب الشجاعة ولو على قتل حية . وأمر بقتلهن حتى في الصلاة . تقدّم ذكر الشيطان والجنّ ، أما الشيطان : فاسم لكل مارد من الجنّ والإنس . قال اللّه عزّ وجلّ : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [ الأنعام : 112 ] وقال في كراهية الشيطان : كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [ الصافات : 65 ] ، وإنّما سمي شيطانا ؛ لبعده عن الخير . وسمي الجن جنا ؛ لاستتارهم عن أعين الناس . وفي الجن فسقة ومؤمنون ، كما تقدّم ، وقال عليه الصلاة والسلام : إن بالمدينة جنا قد أسلموا . وقد جاء في إسلام الجن غير ما حديث ، والقرآن يدل عليه في قوله تعالى : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ [ الجن : 1 - 2 ] . وخرج ابن شيبة بسنده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة . وعن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج من عندها ليلا ، قالت : فغرت عليه ، فرأى ما أصنع ، فقال : ما لك يا عائشة أغرت ؟ . فقلت : وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟ . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أوقد جاءك شيطانك ؟ . قلت : يا رسول اللّه أو معي شيطان ؟ . قال : نعم . قلت : ومع كل إنسان ؟ . قال : نعم . قلت : ومعك يا رسول اللّه ؟ . قال : نعم ، ولكن اللّه أعانني عليه حتى أسلم . ويروى : أسالم أي : أسلم منه . وفي رواية : فلا يأمرني إلا بخير . وذكر في معنى قوله تعالى : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ [ الجن : 6 ] أن حجاج بن علاط السلمي قدم مكة في ركب ، فأجنهم الليل في واد مخوف موحش ، فقال له الركب : قم خذ أمانا لنفسك ولأصحابك ، فجعل يطوف بالركب ويقول : أعيذ نفسي وأعيذ صحبي * من كل جني بهذا النقب حتى أؤوب سالما وركبي فسمع قارئا يقرأ : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [ الرحمن : 33 ] الآية ، فلما